رضي الدين الأستراباذي
28
شرح الرضي على الكافية
على عاملة المعنوي الذي هو الظرف أو الجار ، خاصة ، سواء كان بعد المبتدأ نحو : زيد يوم الجمعة عندك ، أو قبله ، كقوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) 1 ، وقولهم : كل يوم لك ثوب ، والحال لا يتقدم عليه عند سيبويه مطلقا ، ويتقدم عند الأخفش بشرط تأخره عن المبتدأ كما مر ، وذلك لتوسعهم في الظرف بخلاف الحال . وكان على المصنف أن يقيد فيقول : بخلاف الظرف ، فإنه يتقدم على الظرف والجار ، لأنه لا يتقدم على معنوي غيرهما ، من التشبيه والتنبيه وغير ذلك ، اتفاقا . واعلم أنه إذا تكرر ظرف واحد 2 ، يصلح لأن يكون خبرا لما هو مبتدأ في الحال أو في الأصل ، وتوسطهما ما يجوز ارتفاعه ، على أنه خبر عن ذلك المبتدأ ، وانتصابه على الحال كقوله تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) 3 ، وقوله تعالى : ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) 4 . فالكوفيون يوجبون انتصابه 5 على الحال ، كما في الآيتين ، لأنك لو رفعته خبرا وعلقت الظرفين به ، لم يكن للثاني فائدة . وأما عند البصريين ، فالحالية راجحة على الحبرية ، لا واجبة ، لأن الاسم ، إذن ، يكون خبرا بعد خبر ، والظرف الثاني متعلق بالخبر ، أو يكون الظرف الأول متعلقا بالخبر الذي بعده ، والثاني تأكيد للأول ، والتأكيد غير عزيز في كلامهم ، وإذا كان الظرف في الظاهر غير مستقر 6 ، وقد تقدم أن معنى المستقر أن يكون متعلقا بمقدر ، فخبرية الاسم الذي يلي المبتدأ الذي يلي الظرف واجبة عند البصريين ، نحو : فيك زيد راغب ، ليكون الظرف متعلقا بذلك الخبر .
--> ( 1 ) الآية 29 سورة الرحمن ، ( 2 ) أي ذكر لفظ من ألفاظ الظروف مرتين ، ( 3 ) الآية 108 سورة هود ( 4 ) الآية 17 سورة الحشر ، ( 5 ) أي ذلك الاسم المتوسط ( 6 ) الحديث عن المستقر وغير المستقر ، وهل هو بفتح القاف أو بكسرها ، مذكور في باب المبتدأ والخبر ، وقد لخص الرضي المعنى هنا ، ثم إن المعروف أنه حينما يطلق الظرف ، يراد به ما يشمل الجار والمجرور ،